محمد بن عبد المنعم الحميري

63

صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار

ولا لأحدٍ من أصحابه ، ولا يؤخر ، ولا ينزع من ملكه ، وأنهم لا يقتلون ولا يسبون ولا يفرق بينهم وبين أولادهم ولا نسائهم ، ولا يكرهوا على دينهم ، ولا تحرق كنا ئسهم ، ولا ينزع عن كنائسه ما يعبد ، وذلك ما أدى الذي اشترطنا عليه ، وأنه صالح على سبع مدائن : أرويولة ، وبلتنه ، ولقنت ، ومولة ، وبلانة ، ولورقة ، وأله ، لا يأوى لنا آبقاً ، ولا يأوى لنا عدوا ، ولا يخيف لنا آمناً ، ولا يكتم خبر عدو علمه ، وأن عليه وعلى أصحابه ديناراً كل سنة ، وأربعة أمداد قمح ، وأربعة أمداد شعير ، وأربعة أقساط طلاء ، وأربعة أقساط خلٍ ، وقسطى عسلٍ ، وقسطى زيتٍ ، وعلى العبد نصف ذلك ، وكتب في جب سنة 94 من الهجرة . ترجاله مدينة بالأندلس . كالحصن المنيع ، لها أسوار ، وأسواق عامرة ، وخيل ورجل يقطعون أعمارهم في الغارات على بلاد الروم ، والأغلب عليهم التلصص والخداع . وفي سنة 630 نزل الروم على ترجاله فحاصروها ، فخرج إليهم محمد بن يوسف بن هود طامعاً في انتهاز فرصة فيهم فلم يمكنه ذلك ، فرحل إلى إشبيلية وأخذ منها مراحله إلى ترجاله ، وفجاءه الخبر بأخذ الروم لها ، فرجع إلى إشبيلية ؛ وكان تملك الروم لترجاله في ربيع الأول من هذه السنة .